Page 169 - web
P. 169

‫‪ISSUE No. 456‬‬       ‫هل حققت أهدافك بتطبيق ما تعلمته من علوم في مجال عملك؟‬                     ‫بدأ ارتباطي بجامعة نايف يتجاوز حدود الدراسة حتى قبل تخرجي‪ .‬ففي‬
                    ‫نعم‪ ،‬حققت جزًًءا كبيًًرا من هدفي‪ ،‬لكن الدراسة جعلت طموحي أكبر‪.‬‬            ‫أثناء دراستي‪ ،‬كنت أعمل في أحد القطاعات الأمنية‪ ،‬ونشارك بحكم‬
                     ‫عندما بدأت رحلتي الأكاديمية‪ ،‬كان هدفي أن أمتلك فهًًما متكاماًلا‬          ‫العمل في عدد من البرامج والدورات الأمنية‪ ،‬فخطرت لي فكرة‪ :‬لماذا لا‬
                    ‫للأمن السيبراني؛ فطبيعة عملي تتطلب مني التعامل مع مقيمين‬                  ‫يكون هناك تعاون بين جهة عملي وجامعة نايف‪ ،‬بما تمتلكه من خبرة‬
                    ‫ومختصين‪ ،‬وفهم الجوانب التقنية والتنظيمية‪ ،‬ومناقشة الممارسات‬
                    ‫والأدلة وشرحها بصورة مهنية‪ .‬وقد منحتني الدراسة معرفة أعمق وثقة‬                                        ‫ومكانة متخصصة في العلوم الأمنية؟‬
                                                                                              ‫طرحت الفكرة على المسؤولين‪ ،‬ولله الحمد لاقت استحسانهم‪ ،‬ثم تولى‬
                                                           ‫أكبر في ممارسة هذا الدور‪.‬‬          ‫المختصون استكمالها وتحويلها إلى تعاون فعلي‪ .‬واليوم‪ ،‬عندما أرى‬
                    ‫ومع الوقت‪ ،‬أدركت أن طموحي لا يتوقف عند الأمن السيبراني المؤسسي‪،‬‬           ‫خريجين لهذا البرنامج‪ ،‬أشعر بفخر كبير؛ لأن فكرة بدأت بحديث بسيط‬
                    ‫بل يمتد إلى الأمن السيبراني الفردي‪ .‬فمن خلال حسابي في منصة (إكس)‬          ‫أصبحت مسا ًًرا تعليمًًيا استفاد منه آخرون‪ .‬وهذا بالنسبة لي أجمل صور‬
                    ‫تصلني باستمرار أسئلة من أشخاص حول مواقف ومخاطر إلكترونية مختلفة‪،‬‬          ‫الارتباط بالجامعة؛ أن يمتد أثرها معك إلى ما بعد قاعات الدراسة‪ ،‬وأن‬
                    ‫وأحاول أن أوظف ما اكتسبته من علم وخبرة في توجيههم إلى الممارسات‬
                                                                                                                 ‫تسهم‪ ،‬ولو بفكرة‪ ،‬في فتح فرصة علمية للآخرين‪.‬‬
                            ‫الصحيحة قبل أن يتحول الخطر إلى حادث‪ ،‬أو يصبح أحدهم ضحية‪.‬‬                  ‫هل هناك مبادرات تجمعكم كخريجين لخدمة الجامعة‬
                    ‫واليوم لدي طموح أكبر‪ :‬ألا ننتظر وقوع الاعتداء الإلكتروني حتى نبدأ‬
                    ‫بالحماية‪ .‬أتمنى أن أصل يو ًًما إلى المساهمة في بناء حلول وقائية تحمي‬                       ‫والمجتمع بشكل عام من خلال مواقع عملكم؟‬
                    ‫الفرد قبل وقوع الضرر‪ ،‬وأن يكون لي أثر في الوصول إلى مرحلة نقّّلل فيها‬     ‫نعم‪ ،‬ومن التجارب التي أعتز بها خلال فترة دراستي‪ ،‬حين تواصل معي زميلي‬
                    ‫قدر الإمكان من وقوع أي مواطن أو مقيم ضحيًًة لاعتداء إلكتروني‪.‬‬             ‫في الجامعة الأستاذ محمد المنجم وعرض علّّي المشاركة محّّكمًًة في‬
                    ‫بالنسبة لي‪ ،‬هنا تتحول المعرفة من شهادة نحملها إلى حماية حقيقية‬            ‫تحدي (ديفنسثون) للابتكار الدفاعي‪ ،‬وهو تحٍ ٍد يجمع الطلاب والطالبات‬
                                                                                              ‫لتطوير حلول وابتكارات في مجالات تقنية متعددة‪ ،‬بالشراكة بين وزارة‬
                                                                      ‫تصل إلى الناس‪.‬‬          ‫التعليم‪ ،‬والهيئة العامة للتطوير الدفاعي‪ ،‬وأكاديمية طويق‪ ،‬والشركة‬
                    ‫كيف ترى توافر فرص العمل في المجال الأمني بالنسبة للخريجين‬
                                                                                                                                  ‫الوطنية للأنظمة الميكانيكية‪.‬‬
                                                            ‫الجدد من جامعة نايف؟‬              ‫شاركت ضمن لجان تحكيم ضمت نخبة من الأكاديميين والخبراء في‬
                    ‫أرى أن فرص العمل في مجال الأمن السيبراني واسعة ومتنامية‪ ،‬لكن‬              ‫الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والابتكار‪ ،‬وكانت مهمتنا تقييم‬
                    ‫السوق في هذا المجال تحديًًدا يبحث عن الكفاءات المتمكنة التي تجمع‬          ‫الأفكار والمشاريع من جوانب الابتكار‪ ،‬والتميز التقني‪ ،‬والأثر‪ ،‬وقابلية‬
                    ‫بين المعرفة والمهارة والقدرة على التطبيق‪ ،‬وليس عن الشهادة وحدها‪.‬‬
                    ‫وهذا ما أراه من نقاط القوة في جامعة نايف ‪ ,‬فالدراسة لم تكن نظرية‬                                                         ‫التطبيق والتطوير‪.‬‬
                    ‫فقط‪ ،‬بل كان الجانب العملي حاضًًرا بشكل كبير من خلال المختبرات‬             ‫والمميز أن هذه التجربة تزامنت مع فترة اختباراتي في الجامعة‪ ،‬إلى جانب‬
                    ‫التطبيقية‪ ،‬والتحديات والتمارين العملية‪ ،‬والعمل على سيناريوهات‬             ‫عملي ومسؤولياتي المهنية؛ فكنت أوازن بين العمل والدراسة والتحكيم‬
                    ‫تحاكي مواقف واقعية‪ ،‬إلى جانب الدراسة في بيئة تجمع طلاًًبا لديهم‬           ‫في وقت واحد‪ .‬ورغم صعوبة التجربة‪ ،‬علمتني أن الإنسان قد لا يعرف‬
                    ‫خبرات مهنية وأمنية متنوعة‪ ،‬مما يخلق تباداًلا ثرًًيا للخبرات داخل القاعة‪.‬‬  ‫حدود قدراته حتى يضع نفسه أمام تحٍ ٍد حقيقي‪ ،‬وأن أجمل ما يجمع‬
                    ‫لذلك أرى أن الجامعة تمنح الخريج أسا ًًسا قوًًيا للدخول إلى سوق الأمن‬      ‫زملاء الجامعة هو أن تمتد علاقتهم من مقاعد الدراسة إلى مبادرات‬
                    ‫السيبراني‪ ،‬لكن المجال سريع التطور‪ ،‬ويحتاج إلى شخص يستمر في التعلم‬
                    ‫والتدريب وبناء خبرته‪ .‬فالفرص كثيرة‪ ،‬لكنها تذهب غالًًبا لمن يثبت أنه‬                                 ‫تخدم المجتمع وتدعم المواهب والابتكار‪.‬‬
                                                                                               ‫كيف تنظر للدور الذي تؤديه جامعة نايف في مكافحة الجريمة‬
                                     ‫قادر على التطبيق‪ ،‬لا لمن يكتفي بالمعرفة النظرية‪.‬‬
                          ‫ما طموحاتك وأحلامك التي تسعى لتحقيقها انطلا ًًقا مما‬                                                    ‫ونشر مفهوم الأمن الشامل؟‬
                       ‫اكتسبته من معارف ومعلومات أثناء دراستك في جامعة نايف؟‬                  ‫أرى أن جامعة نايف تؤدي دو ًًرا يتجاوز التعليم الأكاديمي ‪ ,‬فهي تسهم‬
                    ‫طموحي أن أواصل رحلتي العلمية‪ ،‬وأتمنى أن تتاح مستقباًلا دراسة الدكتوراه‬    ‫في بناء فكر أمني قادر على فهم الجريمة والوقاية منها والتعامل معها‪،‬‬
                           ‫في هذا المجال بجامعة نايف ‪ ,‬لأنها ستكون خياري الأول بلا تردد‪.‬‬      ‫من خلال الجمع بين المعرفة العلمية والتطبيق العملي واستشراف‬
                    ‫أما مهنًًيا ومجتمعًًيا‪ ،‬فأطمح إلى توسيع أثر التوعية والمعرفة السيبرانية‬
                    ‫لتصل إلى شريحة أكبر من المجتمع‪ ،‬وأن أسهم في تطوير حلول ومبادرات‬                                                 ‫التحديات الأمنية المستجدة‪.‬‬
                                                                                              ‫وما يميز تجربتي فيها أيًًضا أن قاعات الدراسة لا تجمع طلاًًبا فقط‪ ،‬بل تجمع‬
                                  ‫تركز على الأمن السيبراني للفرد‪ ،‬لا على المؤسسات فقط‪.‬‬        ‫ممارسين يعملون فعلًًيا في قطاعات وتخصصات أمنية متعددة؛ فيأتي‬
                    ‫وحلمي الأكبر أن أكون جزًًءا من منظومة تشكل حاجًًزا وقائًًيا يحمي كل‬       ‫كل شخص بخبرته الميدانية وتجربته المهنية‪ ،‬وتتحول النقاشات إلى مساحة‬
                    ‫مواطن ومقيم من الجرائم الإلكترونية بمختلف أشكالها؛ بحيث لا ننتظر‬          ‫حقيقية لتبادل الخبرات والتجارب ووجهات النظر‪ .‬أحياًًنا تتعلم من تجربة‬
                    ‫وقوع الجريمة حتى نتعامل مع آثارها‪ ،‬بل نعمل على منعها قبل أن تصل‬
                    ‫إلى الضحية‪ .‬وهذا هو الأثر الذي أتمنى أن أصنعه بما اكتسبته من علم‬               ‫يشاركها زميل في القاعة بقدر ما تتعلم من المادة العلمية نفسها‪.‬‬
                                                                                              ‫وهذا بالنسبة لي أحد أجمل تطبيقات مفهوم الأمن الشامل؛ أن تجتمع‬
                                                           ‫ومعرفة في جامعة نايف‪.‬‬              ‫المعرفة الأكاديمية والخبرة الميدانية في بيئة واحدة‪ ،‬ثم تنتقل هذه‬
                                                                                              ‫المعرفة مع كل دارس إلى موقع عمله‪ ،‬فتتسع دائرة أثرها لتصل إلى‬

                                                                                                                                         ‫المؤسسات والمجتمع‪.‬‬

               ‫‪169‬‬
   164   165   166   167   168   169   170   171   172